محمد بن جرير الطبري

80

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحدهم زروانداذ ، كان مهر نرسى قصد به للدين والفقه ، فأدرك من ذلك امرا عظيما ، حتى صيره بهرام جور هربذان هربذ ، مرتبه شبيهه بمرتبه موبذان موبذ وكان يقال للآخر : ما جشنس ، ولم يزل متوليا ديوان الخراج أيام بهرام جور وكان اسم مرتبته بالفارسية راستراى وشانسلان وكان الثالث اسمه كارد صاحب الجيش الأعظم ، واسم مرتبته بالفارسية اسطران سلار ، وهذه مرتبه فوق مرتبه الاصبهبذ تقارب مرتبه الارجبذ ، وكان اسم مهر نرسى بمرتبته بالفارسية بزرجفرماندار ، وتفسيره بالعربية وزير الوزراء أو رئيس الرؤساء وقيل إنه كان من قريه يقال لها ابروان من رستاق دشتبارين من كوره أردشير خره ، فابتنى فيه وفي جره من كوره سابور لاتصال ذلك ودشتبارين ابنيه رفيعه ، واتخذ فيها بيت نار - هو باق فيما ذكر إلى اليوم وناره توقد إلى هذه الغاية - يقال لها مهر نرسيان ، واتخذ بالقرب من ابروان اربع قرى ، وجعل في كل واحده منها بيت نار ، فجعل واحدا منها لنفسه ، وسماه فراز مرا آور خذايان ، وتفسير ذلك : أقبلي إلى سيدتي ، على وجه التعظيم للنار ، وجعل الآخر لزراونداذ ، وسماه زراوندادان ، والآخر لكارد وسماه كارداذان ، والآخر لماجشنس ، وسماه ماجشنسفان ، واتخذ في هذه الناحية ثلاث باغات ، جعل في كل باغ منها اثنتي عشره الف نخله ، وفي باغ اثنى عشر الف أصل زيتون ، وفي باغ اثنتي عشره الف سروه ، ولم تزل هذه القرى والباغات وبيوت النيران في يد قوم من ولده معروفين إلى اليوم ، وان ذلك - فيما ذكر - إلى اليوم باق على أحسن حالاته . وذكر ان بهرام بعد فراغه من امر خاقان وامر ملك الروم ، مضى إلى بلاد السودان من ناحية اليمن ، فأوقع بهم ، فقتل منهم مقتله عظيمه ، وسبى منهم خلقا ، ثم انصرف إلى مملكته ثم كان من امر هلاكه ما قد وصفت . واختلفوا في مده ملكه ، فقال بعضهم : كان ملكه ثماني عشره سنه وعشره